الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
58
الاجتهاد والتقليد
ثلاثة ، كما أشرنا إليه في الأمر الأوّل ، فلا بدّ في تحقيق أنّ المسألة أصوليّة أم لا ؟ من التكلّم في كلّ واحد من المقامات الثلاثة ، فلمسألتنا هذه جهات ثلاثة : الجهة الأولى : في أنّ إمكان التجزّي وامتناعه من أيّة المسائل ؟ والحقّ : أنّه ليس من مسائل الأصوليّة ، لأنّ البحث عن إمكانه وامتناعه ليس بحثا عن عوارض الأدلّة ، وذلك بيّن ، ولا من المسائل الفرعيّة أيضا ، لأنّ البحث عن الإمكان والامتناع ليس بحثا عن عوارض أفعال المكلّفين ، لأنّ التجزّي بعد إمكانه يصير من الأفعال ، والكلام في هذا المقام في نفس إمكانه ، فكيف يصير من المسائل الفرعيّة ؟ بل هو من المسائل الحكميّة ، وذكره في الكتب الأصوليّة إنّما هو من باب المبادي ، لتفريع المسألة الأصوليّة ، وهي حجّيّة ظنّه لنفسه وعدمها على الإمكان ، لا لأنّه من مسائل ذلك العلم ، وذلك أيضا بيّن لا نزاع فيه . الجهة الثانية : في أنّ جواز عمل ذلك المتجزّي باجتهاده ، وبعبارة أخرى حجّيّة ظنّه لنفسه وعدمها ، من أيّة المسائل ؟ فنقول : إنّه لا ريب في أنّ البحث عن حجّيّة ظنّ ذلك الشخص بحث عن عوارض أدلّة الفقه ، وكلّما كان كذلك فهو من المسائل الأصوليّة ، كما أنّ البحث عن حجّيّة الظنون المطلقة من المسائل الأصوليّة ، لكون البحث عنها بحثا عن عوارض الأدلّة ، ومرادنا بالعارض المبحوث عنه هو الحجّيّة ، وبالدليل الذي يعرض ذلك العارض له هو الظنّ . فإن قلت : بناء على هذا ، يصير هذه المسألة من مسائل حجّيّة الظنّ ، فالأنسب بحالها أن يذكر هناك ، وعلى هذا لا يخلو إمّا أن يكون مذكورة هناك أم لا ، وعلى الأوّل يصير ذكرها هنا تكرارا ، وعلى الثاني ما الوجه في ذكرها في غير موضعها . قلت : الكلام في حجّيّة الظنّ يقع مرّة في نفس الظنّ ، في أنّ الحجّة هل هي الظنّ المطلق أو الظنّ الخاص ؟ ومرّة في المظنون ، في أنّه الأصول الاعتقاديّة أو الأصول العمليّة أو المسائل الفرعيّة ؟ في أنّ الظنّ حجّة في أيّ من المظنونات الثلاثة ؛ ويقع مرّة في الظانّ ، كأن يقال : إنّ الظنّ الذي قلنا بحجّيته ، هل هو ظنّ المتجزّي أو ظنّ